المقداد السيوري
359
إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين
وذلك دليل على معرفته بجميع الشرائع ، ولم يحصل لغيره من الصحابة ذلك ، بل قال أبو بكر يوم السقيفة : « وليتكم ولست بخيركم وعلي فيكم ، فان أحسنت فأعينوني ، وان أسأت فقوموني ، ان لي شيطانا يعتريني » « 1 » فاستدل أنت بكلامهما على الفرق بينهما . اعترض أبو هاشم الجبائي على قوله عليه السلام « فحكمت بين أهل التوراة بتوراتهم » إلى آخره : بأن هذه الكتب منسوخة فكيف يجوز الحكم بها ؟ والجواب : المراد أنه متمكن من تفاصيل أحكامها كما أنزلت ، وبيانها لمن له العمل بها بعد أداء حق الجزية ، أو المراد بيان أحكامها وما نسخه القرآن منها وما لم ينسخه ، أو المراد استخراج المواضع الدالة على نبوة نبينا محمد صلى اللّه عليه وآله . الثاني : قوله عليه السلام : « بل اندمجت على مكنون علم لو بحت به لاضطربتم اضطراب الأرشية في الطوى البعيدة » « 2 » ، وقوله « ألا ان هاهنا - وأشار إلى صدره - لعلما جما لو بحت به أصبت له حملة » « 3 » . الثالث : قوله عليه السلام : « لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا » « 4 » وقوله : « سلوني قبل أن تفقدوني ، سلوني عن طرق السماء فاني أعلم بها من طرق الأرض » « 5 » إلى غير ذلك من أقواله ، ومن تتبع كلامه ( صلوات اللّه عليه ) وجد أكثر من ذلك .
--> ( 1 ) أخرجه ابن جرير في تاريخه : 2 / 440 وابن سعد في طبقاته : 3 / 129 وابن قتيبة في الإمامة والسياسة : 6 . وكنز العمال . 3 / 136 . ( 2 ) نهج البلاغة : 52 الخطبة الخامسة وإحقاق الحق : 7 / 604 . ( 3 ) راجع إحقاق الحق : 7 / 603 . ( 4 ) راجع إحقاق الحق : 7 / 605 - 607 . ( 5 ) نهج البلاغة : 280 .